أحمد بن أعثم الكوفي
454
الفتوح
بذلك ثم كتب إليهم أبياتا لا عن لسانه ولا عن لسان غيره ، مطلعها : قل للزبير على ما كان من عند * والمرء طلحة قولا غير ذي أود إلى آخرها . قال : فلما وردت الأبيات على طلحة والزبير نظرا فيها قال الزبير : والله ما هذا إلا من قول معاوية ولكنه جعله على لسان غيره . خبر عائشة مع أم سلمة حين أرادت المسير إلى البصرة . قال : وأقبلت عائشة حتى دخلت على أم سلمة ( 1 ) زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي يومئذ بمكة ، فقالت لها : يا بنت أبي أمية ! إنك أول ظعينة هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لنا بين بيتك ، وقد خبرت أن القوم استتابوا عثمان بن عفان حتى إذا تاب وثبوا عليه فقتلوه ، وقد أخبرني عبد الله بن عامر أن بالبصرة مائة ألف سيف يقتل فيها بعضهم بعضا ، فهل لك أن تسيري بنا إلى البصرة لعل الله تبارك وتعالى أن يصلح هذا الامر على أيدينا ؟ قال : فقالت لها أم سلمة رحمة الله عليها : يا بنت أبي بكر ! بدم عثمان تطلبين ! والله لقد كنت من أشد الناس عليه ، وما كنت تسميه إلا نعثلا ، فما لك ودم عثمان ؟ وعثمان رجل من عبد مناف وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ، ويحك يا عائشة ! أعلى علي وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرجين وقد بايعه المهاجرون والأنصار ؟ ثم جعلت أم سلمة رحمة الله عليها تذكر عائشة فضائل علي رضي الله عنه وعبد الله بن الزبير على الباب يسمع ذلك كله ، فصاح بأم سلمة وقال : يا بنت أبي أمية ! إننا قد عرفنا عداوتك لآل الزبير ، فقالت أم سلمة : والله لتوردنها ثم لا تصدرنها أنت ولا أبوك ! أتطمع أن يرضى المهاجرون والأنصار بأبيك الزبير وصاحبه طلحة وعلي بن أبي طالب حي وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة ( 2 ) ؟ فقال عبد الله بن الزبير : ما سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) وهي أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية ، أم المؤمنين ، واسمها هند ، وقيل اسمها رملة . كانت زوج أبي سلمة سعيد بن عبد الأسد بن المغيرة فمات عنها . تزوجها النبي ( ص ) . ماتت سنة 59 وقيل سنة 61 وقيل سنة 62 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 438 وأخرجه الترمذي في المناقب ح 3712 ج 5 / 632 ونقله ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 381 باختلاف اللفظ .